اُصول الدين - الحائري، السيد كاظم - الصفحة ٢٠٦ - ١ـ انتصار الروم بعد بضع سنين
الإخبار عن اُمور غيبيّة مستقبليّة
وردت أخبار غيبيّة مستقبليّة في القرآن من قبيل:
١ ـ انتصار الروم بعد بضع سنين:
قال تبارك وتعالى: ﴿بسم الله الرحمن الرحيم الم * غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ * فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الاَْمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ * بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ * وَعْدَ اللَّهِ لاَ يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُون﴾[١].
قالوا: وقعت حرب بين الروم والفُرس بهجوم من قبل الفُرس سنة (٦١٧) الميلاديّة تقريباً على الروم في أراضي الشامات، وانتهت بهزيمة الامبراطوريّة الروميّة الشرقيّة وأصبحت على أبواب الانقراض. وكان ذلك فيما يقارب السنة الهجريّة السابعة، وأوجب فرحاً وسروراً للمشركين في مكّة; لأنّ الفُرس كانوا مشركين مجوسيّين والروم مسيحيّين ومن أهل الكتاب، فتفاءل مشركو مكّة بأنّهم سيغلبون المسلمين، ويُنهون بذلك حياة رسول الله
، وهذا ما أوجب فرح المشركين وأذى المسلمين واغتمامهم، فنزلت الآية المباركة المصرّحة بأنّ الروم سيَغلِبون في ما هو أقل من عشر سنين.
والذي وقع حسب ما يحدّثنا التاريخ هو بدء غلبة الروم على الفُرس من سنة (٦٢٦) الميلاديّة في حروبهم مع إيران إلى سنة (٦٢٧)، فكان يتمّ للروم
[١] س ٣٠ الروم، الآية: ١ ـ ٦.